لماذا يتكرر فشل الأخضر في كل مونديال؟
بقلم: د. طلال عثمان
المدير العام — GCC Sport
ست مرات. ست مرات يعود المنتخب السعودي من كأس العالم بالطريقة ذاتها، بالمشهد ذاته، وبالمبررات ذاتها.
ست مرات، ولا يزال البعض يبحث عن تفسير في اسم المدرب أو في قائمة اللاعبين.
هذا ليس سوء حظ. هذا نمط.
والأنماط لا تكذب.
في قطر 2022، أذهل الأخضر الأرجنتين في الجولة الأولى، ثم تبخّر ببطء وهدوء حتى خرج من الباب الخلفي. في أمريكا 2026، تعادل مع أوروغواي، وانهار أمام إسبانيا، وعجز عن هزيمة الرأس الأخضر حين كان هدف واحد يكفي للتأهل. المباريات تتغير. النتيجة لا تتغير.
فمن أين تبدأ المشكلة فعلاً؟
لا تبدأ من الملعب.
تبدأ قبله بسنوات طويلة، في الأكاديميات، في الدوري المحلي، في برامج الابتعاث، في الفلسفة التي تُقرر كيف يُصنع اللاعب السعودي منذ يومه الأول في الكرة.
المنتخب ليس مشروعاً قائماً بذاته هو ناتج مشروع. وإذا كانت المدخلات فاسدة، فلا مدرب في الدنيا يُصلح المخرج.
الحقيقة المُرّة أن اللاعب السعودي يصل إلى كأس العالم وهو لم يلعب ما يكفي. لا دقائق كافية، لا منافسة أسبوعية حقيقية، لا احتكاك بمستوى يُعدّه لضغط المونديال. وهذا لا يصنعه معسكر من ثلاثة أسابيع يصنعه موسم كامل من اللعب المستمر في بيئة تنافسية حقيقية.
وحين يُضاف إلى ذلك نموذج ابتعاث يُلحق مواهب في الدرجة الثالثة أو الرابعة في دوريات لا تُناسب تطوير اللاعب الهجومي الجريء يصبح السؤال مشروعاً: هل نريد لاعباً محترفاً في الخارج، أم لاعباً أفضل؟ لأن الاثنين ليسا بالضرورة الشيء نفسه.
جورجيوس دونيس جاء قبل أسابيع من البطولة. هذا لا يُعفيه من المسؤولية، لكنه يضعها في سياقها الصحيح.
لا يمكنك أن تطلب من مدرب أن يُحوّل فريقاً لم يُبنَ في معسكر لم يكتمل.
ومع ذلك، الجميع يبحث عن مدرب جديد الآن. لأن المدرب الجديد أسهل. أسهل من مراجعة المنظومة. أسهل من طرح الأسئلة الحقيقية. أسهل من الاعتراف بأن المشكلة أعمق من مقعد.
مونديال 2034 في الرياض.
المملكة لن تستضيف العالم من أجل المشاركة فقط هذا مؤكد. لكن المنتخب الذي ينافس في ملاعب بلاده لا يُبنى قبل البطولة بستة أشهر. يُبنى اليوم. في الأكاديميات. في الدوري. في جودة البيئة التي يتطور فيها اللاعب لا في عدد النجوم التي تُزيّن شعار الاتحاد.
إذا أراد الاتحاد السعودي لكرة القدم منتخباً مختلفاً في 2034، فالسؤال الذي يجب أن يشغله ليس: مَن المدرب القادم؟
السؤال الحقيقي هو: كيف نصنع لاعباً سعودياً يستطيع منافسة أفضل لاعبي العالم؟
وهذا السؤال لا تجيب عنه قائمة استدعاء، ولا عقد تدريب.
تجيب عنه سنوات من العمل الصامت الذي لا يُصفّق له أحد.
تغيير المدربين أسهل كثيراً من تغيير المنظومات لكن الأسهل لم ينفع ست مرات متتالية.